ابن قتيبة الدينوري

188

الشعر والشعراء

وقال لبيد : ومكان زعل ظلمانه * كحزيق الحبشيّين الزّجل ( 1 ) قد تبطَّنت وتحتى جسرة * حرج في مرفقيها كالفتل ( 2 ) 309 * ومن ذلك قوله ( 3 ) : فلولا ثلاث هنّ من عيشة الفتى * وجدّك لم أحفل متى قام عوّدى فمنهنّ سبقى العاذلات بشربة * كميت متى ما تعل بالماء تزبد وكرّى ، إذا نادى المضاف ، محنّبا * كسيد الغضا ، نبّهته ، المتورّد ( 4 ) وتقصير يوم الدّجن ، والدّجن معجب * ببهكنة تحت الخباء المعمد ( 5 ) أخذه عبد الله بن نهيك بن إساف الأنصارىّ فقال ( 6 ) : فلو لا ثلاث هنّ من عيشة الفتى * وجدّك لم أحفل متى قام رامس فمنهنّ سبقى العاذلات بشربة * كأنّ أخاها مطلع الشّمس ناعس ومنهنّ تجريد الكواعب كالدّمى * إذا ابتزّ عن أكفالهنّ الملابس

--> ( 1 ) الحزيق : الجماعة من الناس . الزجل : جمع زجلة ، وهى الجماعة من الناس . والبيت في اللسان 11 : 331 بخلاف في صدره ، وعجزه فيه 13 : 322 . ( 2 ) الحرج : الناقة الجسيمة الطويلة على وجه الأرض . الفتل : تباعد ما بين المرفقين عن جنبي البعير . وعجز البيت في اللسان 14 : 29 . ( 3 ) من المعلقة . ( 4 ) كرى : عطفى . المضاف : الذي أحيط به ، يقال « أضفته إلى كذا » أي ألجأته ، ومنه المضاف في الحرب . السيد : الذئب . الغضا : شجر . المتورد : الذي يطلب أن يرد الماء . والبيت في اللسان 1 : 324 و 11 : 114 . ( 5 ) الدجن : إلباس الغيم الأرض ، وقيل الندى والمطر الخفيف . يريد أنه يقصر يومه باللهو ، ويوم اللهو قصير . البهكنة : الجارية الخفيفة الروح الطيبة الرائحة المليحة الحلوة . المعمد : ذو العمد . ( 6 ) هو عبد الله بن أبي معقل بن نهيك بن إساف بن عدي الأنصاري ، شاعر مقل حجازي ، من شعراء الدولة الأموية ، ترجم في الأغانى 20 : 116 - 118 والأبيات فيه .